يوسف المرعشلي
1614
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
ونقل بعد ذلك للمدرسة الابتدائية المسماة « بالمبتديان » وكان ذلك سنة 1306 ه ، فألّف بها رسالة بالاشتراك مع غيره في المترادفات . ثم نقل إلى المدرسة السنية الخاصة بتعليم البنات فبقي بها سنتين ألّف فيها رسالته « محاسن الأعمال » ولما عرضت على المجلس العالي بنظارة المعارف استحسنها أعضاؤه جدّا وقالوا : الأولى أن تكون بيد المعلمات لا بيد المتعلمات . ثم أخذت قوته في الوهن ، وبصره في الضعف ، لكبر السن . فعرض استقالته على النظارة ، مبينا السبب ، فأحيل على الكشف الطبي ، ثم أحيل على المعاش . وله من التآليف غير ما تقدم ، رسالة في الصرف اسمها : « قرة الطرف » أوسع من المتقدمة ، وأخرى في النحو وهي : « منحة الوهاب في قواعد الإعراب » وهي نظم . ومن شعره : الحمد للّه لا فقر يضر * ولا غنى يغرّ فلا حزن ولا فرح وليس لي مطمع في الناس يلجئني * للذمّ والمدح إن ضنّوا وإن سمحوا وأسأل اللّه حاجاتي فيمنحني * من فضله فوق ما أهوى وأقترح وكان رحمه اللّه طيب الخلق ، حسن المعاشرة ، اعتكف في داره بعد فصله من المدارس وعكف على الاشتغال بالعبادة ومذاكرة العلم مع من يسمر معهم من إخوانه وأخلائه أو استقلالا بنفسه . وكان في مبتدأ أمره مولعا بالسماع وتشبث بتعلم الموسيقى ، فلازم الشيخ محمدا شهاب الدين الشاعر المشهور ، وكان متقنا لها ، فأخذها عنه وأتقنها . ولكثرة مطالعته لكتب الأدب صارت له ملكة أدبية ومعرفة بجيد الشعر ونقده . ثم ما زال على هذه الحالة المحمودة حتى أرهقه الكبر ، وضعف عن المشي ، فلزم داره ، لا يخرج إلا لصلاة الجمعة في أقرب مسجد إليه ، ومع ذلك فلا يبلغه إلا بمشقة زائدة . وتوفاه اللّه إلى رحمته في يوم الثلاثاء 21 رمضان سنة 1327 ه . مصطفى المغربي - مصطفى بن أحمد بن عبد القادر ( ت 1304 ه ) . مصطفى نجا - مصطفى بن محيي الدين بن مصطفى ( ت 1350 ه ) . مصطفى نجيب - مصطفى بن محمد نجيب المصري ( ت 1319 ه ) . مصطفى النعيمي « * » ( 1210 تقريبا - 1309 ه تقريبا ) الفقيه الصوفي النقشبندي : مصطفى النعيمي الدمشقي . ولد في حدود سنة 1210 ه . تولى إمامة جامع التل . وأذن له شيخه الشيخ خالد النقشبندي بقراءة ختم الخواجكان في تلك البلدة ، وكان معظم أهالي تلك الجهة ينسبون إلى الطريقة النقشبندية . وكان الشيخ خالد كثيرا ما يقصدها لزيارة القبر المنسوب إلى سيدنا قثم رضي اللّه عنه « 1 » ، وأنشأ له في حائط جامعها القبلي غرفة صغيرة ، للخلوة والاعتكاف . اشتهر بالولاية والصلاح ، وكان وجوه أهل الشام يزورونه للتبرك به وسؤاله الدعاء . توفي في قرية التل ، ودفن فيها حوالي سنة 1309 ه . صورة الرسالة التي بعث بها الشيخ خالد النقشبندي إلى الشيخ مصطفى النعيمي وإخوانه في التل ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ) من أقل الورى ، وتراب أقدام الفقرا ، الذي لم يزل عن وداد أصحابه ودعاء أحبابه ، وإن قصر بترك آدابه وبعث كتابه خالد ، إلى محبيه في اللّه عز وجل الحاج
--> ( * ) « بغية الواجد في مكتوبات حضرة مولانا خالد » : 135 ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 3 / 42 . ( 1 ) قال في الأعلام : قثم بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي . أمير . أدرك صدر الإسلام في طفولته ومرّ به النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو يلعب فحمله . وولاه علي بن أبي طالب على المدينة ، فاستمر فيها إلى قتل علي ، فخرج في أيام معاوية إلى سمرقند ، فاستشهد بها سنة 57 ه وكان يشبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .